البكري الدمياطي

80

إعانة الطالبين

إضرابا انتقاليا ويقول : بل يجب . ( قوله : ومع عدمها ) أي الفتنة . ( وقوله : لا بأس به ) يستفاد منه أنه مباح . كذا في البجيرمي ، وش ق . وقال سم : إنه مع ذلك مكروه . ( قوله : حيث لا مجارفة ) أي مبالغة وخروجا عن الحد ، كالعادل المعطى كل ذي حق حقه ، الذي لا يظلم ، فإن وجدت المجازفة يكون مكروها ، إن كان أصل الوصف فيه ، وإلا حرم ، كما يستفاد من قوله بعد : ولا يجوز إلخ . ( قوله : وصفه بصفة كاذبة ) أي كالسلطان الغازي ، والحال أنه لم يغز أصلا . ( قوله : إلا لضرورة ) أي إلا إذا لم يصفه بتلك الصفة الكاذبة يحصل به ضرر ، أي أو تحدث فتنة ، فيكون لا بأس به . ( والحاصل ) لا بأس بالدعاء للسلطان بعينه ، بلا مجازفة . أما معها فيكره ، إذا كان أصل الوصف فيه ، وإلا حرم إن لم يترتب على عدم الاتيان به محذور ، وإلا فلا بأس به . لكن يستعمل التورية فيه . ( قوله : ويسن الدعاء لولاة الصحابة قطعا ) أي على التعيين أو على الاجمال . وقول الشافعي - رضي الله عنه - لا يدعو الخطيب في الخطبة لاحد بعينه ، يخص بغير الصحابة . وفي فتاوي ابن حجر ما نصه : وأما حكم الترضي عن الصحابة في الخطبة فلا بأس به ، سواء أذكر أفاضلهم بأسمائهم - كما هو المعروف الآن - أم أجملهم . وأما قول الشافعي لا يدعو في الخطبة لاحد بعينه فإن فعل ذلك كرهته فيحمل على ذكر من لا فائدة في ذكره ، كالدعاء للسلطان مع المجازفة في وصفه بلا ضرورة ، بخلاف ما إذا لم يجازف ، لان أبا موسى الأشعري - رضي الله عنه - دعا في خطبته لعمر رضي الله عنه ، فأنكر عليه البداءة بعمر قبل البداءة بأبي بكر ، ورفع ذلك إلى عمر ، فقال للمنكر : أنت أزكى منه وأرشد . وأخرج أبو نعيم وابن عباس - رضي الله عنهما - كان يقول على منبر البصرة : اللهم أصلح عبدك وخليفتك عليا أهل الحق أمير المؤمنين . وأما التأمين على ذلك جهرا فالأولى تركه لأنه يمنع الاستماع ، ويشوش على الحاضرين من غير ضرورة ولا حاجة إليه . وأما ما أطبق الناس عليه من التأمين جهرا - سيما مع المبالغة - فهو من البدع القبيحة المذمومة ، فينبغي تركه اه‍ . بجذف . ( قوله : وكذا لولاة المسلمين ) أي وكذا يسن الدعاء لهم ، أي لبقيتهم ، لقوله ( ص ) : لا تشغلوا قلوبكم بسب الملوك ، ولكن تقربوا إلى الله تعالى بالدعاء لهم ، يعطف الله قلوبهم عليكم . رواه البخاري عن عائشة . وقال الحسن البصري - رضي الله عنه - : لو علمت لي دعوة مستجابة لخصصت بها السلطان ، فإن خيره عام ، وخير غيره خاص . ( قوله : وذكر المناقب ) أي ذكر مناقب الولاة ، أي صفاتهم الحسنة . ( وقوله : لا يقطع الولاء ) أي الذي يشترط بين الأركان ، وبينها وبين الصلاة . ( قوله : ما لم يعد به ) أي بذكر المناقب معرضا ، فإن عد به معرضا عنها يكون قاطعا للولاء . ( قوله : وفي التوسط يشترط أن لا يطيله ) أي الدعاء المعلوم من المقام ، وصرح به في التحفة وعبارتها . وصرح القاضي - في الدعاء لولاة الامر - بأن محله ما لم يقطع نظم الخطبة عرفا ، وفي التوسط يشترط أن لا يطيله إطالة تقطع الموالاة ، كما يفعله كثير من الخطباء الجهال . اه‍ . ( وقوله : إطالة تقطع الموالاة ) وهي التي تكون بمقدار ركعتين بأقل مجزئ - كما سيأتي - وحينئذ يستأنف أركانها . ( قوله : ولا شك في ترك فرض من الخطبة ) أي الأولى أو الثانية . ( وقوله : بعد إلخ ) متعلق بشك . ( وقوله : فراغها ) أي الخطبة . والمراد الثانية ، فلو شك في الجلوس بينهما أو في أثناء الثانية بأنه ترك ركنا من الأولى أثر . قال ع ش : لو علم ترك ركن ولم يدر هل هو من الأولى أو من الثانية ، هل يجب إعادتها أم إعادة الثانية فقط ؟ فيه نظر . والأقرب أنه يجلس ، ثم يأتي بالخطبة الثانية إلخ . اه‍ . ( قوله : لم يؤثر كما لا يؤثر الشك إلخ ) قال سم : قياس ما ذكر أيضا تأثير الشك في أثنائها ، وأنه لا يرجح لقول غيره ، وإن كثر إلا إن بلغ حد التواتر ، وهذا ظاهر في الخطيب . فلو شك الأربعون - أو بعضهم - في ترك الخطيب شيئا من فروضها في أثنائها فهل يؤثر ؟ فيه نظر . وظاهر صنيعهم أنه لا يؤثر الخ . اه‍ . (